جان لوئيس بوركهارت
260
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
وليس من المستغرب أن يبيع الجلاب أبناءه الذين ولدتهم له نساء زنجيات ، وفي كل يوم تسمع عن جلابة باعوا جواري قد حبلن منهم . وفي هذه الحالة يصبح الطفل المنتظر ملكا للمشترى بطبيعة الحال . ويقتنى معظم الجلابة عبيدا كبارا يكلون إليهم أمر صغار العبيد الذين يشترونهم ويفيدون أعظم الفائدة من خدماتهم في أثناء السفر . ولكني رأيت الجلابة لا يبقون حتى على هؤلاء ، مع أنهم لطول مكثهم في بيوتهم أصبحوا كالأهل والولد . ولا حافز لهم إلى بيعهم غير شهوة الربح . فمن العبث إذن أن تلتمس عند هذه الطائفة أثرا للمودة أو العطف أو عرفان الجميل . وثمن الجواري في كل مكان يزيد ثلاثين في المائة على ثمن أترابهم العبيد . ويدعونهن هنا خادمات لا جواري كما في مصر . وأجملهن يقتنيه الجلابة أنفسهم ، ويسمون الفتاة منهن « سرية » . وتتمتع هؤلاء السراري بقسط كبير من الحرية كثيرا ما يسئن استعماله . ويزعم لك الجلابة في مصر - كاذبين - أن من عاداتهم المرعية ألا يعتدوا على عفاف الجواري الجميلات ، أما الواقع فهو أنهم في صلاتهم بهن لا يرعون أدبا ولا لياقة ، وكثيرا ما شهدت في رحلتنا إلى سواكن مناظر مخزية يندى لها الجبين ، وذلك حين كان الخوف من الخطر يلجىء المسافرين إلى التخييم في حلقة واحدة واسعة ، وكان الجلابة ، وهم المسؤولون عن هذه المناظر قبل غيرهم ، يكتفون بالضحك منها . وإني أقرر هنا - أيا كانت مزاعم القوم في القاهرة - أن القليل جدا من الجواري اللاتي جاوزن العاشرة يصلن مصر أو بلاد العرب عذارى . ويحرص وجوه القوم في هذين القطرين أشد الحرص على ألا يشتروا من الجلابة جواري بالغات إلا للخدمة ، وأكثر ما يشترون الفتيات الصغيرات يربونهن بين نسائهم . ويبتاع القوم صغار العبيد تحت التجربة . وللمشترى من سوق شندى أن يجرب العبد يوما ، أما في مصر فثلاثة أيام . وكثيرا ما يأخذ المشترى فتاة « لتجربة ليلة » كما يقولون ، وله أن يردها في الغد دون أن يبدي لردها سببا سوى نفوره منها ، إذ قل أن يهتم هؤلاء المتوحشون بتربية جواريهم على الشعور بالحياء أو الشرف ، فلا غرابة إذا شببن فاجرات بعد بقائهن زمنا في حوزة الجلابة . وقد يباع صغار العبيد أحيانا بيعا يشترط فيه عدم ردهم شرطا صريحا .